القرطبي
167
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الثالثة عشرة - واختلفوا في الزوجين يفترقان بطلاق والزوجة ذمية ، فقالت طائفة : لا فرق بين الذمية والمسلمة وهي أحق بولدها ، هذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي وابن القاسم صاحب مالك . قال ابن المنذر : وقد روينا حديثا مرفوعا موافقا لهذا القول ، وفى إسناده مقال . وفيه قول ثان أن الولد مع المسلم منهما ، هذا قول مالك وسوار وعبد الله ( 1 ) بن الحسن ، وحكى ذلك عن الشافعي . وكذلك اختلفوا في الزوجين يفترقان ، أحدهما حر والآخر مملوك ، فقالت طائفة : الحر أولى ، هذا قول عطاء والثوري والشافعي وأصحاب الرأي . وقال مالك : في الأب إذا كان حرا وله ولد حر والام مملوكة : إن الام أحق به إلا أن تباع فتنتقل فيكون ا لأب أحق به . الرابعة عشرة - قوله تعالى : ( لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده ) المعنى : لا تأبى الام أن ترضعه إضرارا بأبيه أو تطلب أكثر من أجر مثلها ، ولا يحل للأب أن يمنع الام من ذلك مع رغبتها في الارضاع ، هذا قول جمهور المفسرين . وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي " تضار " بفتح الراء المشددة وموضعه جزم على النهى ، وأصله لا تضارر على الأصل ، فأدغمت الراء الأولى في الثانية وفتحت الثانية لالتقاء الساكنين ، وهكذا يفعل في المضاعف إذا كان قبله فتح أو ألف ، تقول : عض يا رجل ، وضار فلانا يا رجل . أي لا ينزع الولد منها إذا رضيت بالارضاع وألفها الصبي . وقرأ أبو . عمرو وابن كثير وأبان بن عاصم وجماعة " تضار " بالرفع عطفا على قوله : تكلف نفس " وهو خبر والمراد به الامر . وروى يونس عن الحسن قال يقول : لا تضار زوجها ، تقول : لا أرضعه ، ولا يضارها فينزعه منها وهي تقول : أنا أرضعه . ويحتمل أن يكون الأصل " تضارر " بكسر الراء الأولى ، ورواها أبان عن عاصم ، وهي لغة أهل الحجاز . ف " والدة " فاعله ، ويحتمل أن يكون " تضارر " ف " والدة " مفعول ما لم يسم فاعله . وروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ " لا تضارر " براءين الأولى مفتوحة . وقرأ أبو جعفر بن القعقاع " تضار " بإسكان الراء وتخفيفها . وكذلك " لا يضار كاتب " وهذا بعيد لان المثلين إذا اجتمعا وهما أصليان لم يجز
--> ( 1 ) في ب : عبيد الله .